مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
145
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الكذب حقيقة هل تجب في موارد الضرورة للخروج عن الكذب أم حكمها الجواز فحسب ؟ نسب الشيخ الأنصاري إلى ظاهر أكثر الفقهاء وجوبها ، حيث أوجبوا التورية مع القدرة عليها بما يخرجه عن الكذب « 1 » . قال الشيخ المفيد : « ومن كانت عنده أمانة فطالبه ظالم بتسليمها إليه وخيانة صاحبها فيها فليجحدها ؛ ليحفظها على المؤتمن له عليها ، وإن استحلفه على ذلك فليحلف له ويورّي في نفسه ما يخرج به عن الكذب ، ولا كفّارة عليه في ذلك ولا إثم ، بل له عليه أجر كبير . . . فإن لم يحسن التورية وكانت نيّته حفظ الأمانة ومنع الظالم ممّا لا يستحقّه أجزأته النيّة وكان مأجوراً ، وكذلك اليمين في الدفع عن أذى المؤمنين وحقن دمائهم وحراسة أموالهم » « 2 » . وقال المقدّس الأردبيلي في مسألة الحلف للظالم من أجل حفظ الوديعة : « إذا احتاج إلى اليمين بأن ليس عنده مال فلان ليندفع الظالم بذلك يجوز هذا الحلف وليس بمحرّم ، بل قد يجب ؛ لأنّه سبب للحفظ ، بل هو نفس الحفظ ، وهو واجب ، ولكن يورّي في الحلف ، وكذا في كلّ كذب إذا الجئ إليه بما يخرجه عن الكذب ، وينبغي أن يقصد ما يمكن إطلاق اللفظ عليه بقرينة مجازاً ، إن عرف وعلم ، وإلّا يأتي بالكذب ويحلف عليه » « 3 » . وهذا هو ظاهر جماعة من الفقهاء في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة أو إنكار الاستدانة خوفاً من الإقرار ، بل قد صرّح بعضهم بالتعميم لكلّ ضرورة كما سمعت في العبارتين المتقدّمتين . بل نسب الشيخ الأنصاري القول بالوجوب إلى المشهور ذاكراً بعض المصادر ؛ مستدلّاً عليه ب « أنّ الكذب حرام ولم يحصل الاضطرار إليه مع القدرة على التورية ، فيدخل تحت العمومات ، مع أنّ قبح الكذب عقلي ، فلا يسوغ إلّامع تحقّق عنوانٍ حسن في ضمنه يغلب حسنه على قبحه ، ويتوقّف تحقّقه على تحقّقه ،
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 22 . ( 2 ) المقنعة : 556 - 557 . ( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 300 - 301 .